أحمد فارس الشدياق

63

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

الإنفاق . وفي ليالي الآحاد والأعياد تغصّ بهم المسالك فلا يطيق أحد سماع غنائهم ولغطهم . هذا وكثيرا ما ترى الملاحين والبحريين سكارى في الأسواق حيارى ، وإذا صرعتهم الخمر في الطريق يمرّ الناس بهم ، ولا يبالون وربما سرق منهم وهم على هذه الحالة ما بقي لهم من الحانة ، أو جرّدوا عن ثيابهم وهم لا يشعرون ، وربّا تقاءى « 57 » أحدهم ثم عاد إلى الشرب إلا أن منزلة السكارى من عسكر المدينة أجلّ من العسكر البحرية ، فإن أولئك يجررون إلى مقامهم تجريرا وهؤلاء يغادرون صرعى عرضة للناهبين . ممّا يحمد في مالطة وممّا يحمد في مالطة عدم العقارب والحيّات وسائر الهوام المضرة ، وإن وجدت فلا سمّ لها . وأهل مالطة يزعمون أن ذلك من كرامة ماربولس حين ألقى الثعبان من يده في النار . وأخبرني ثقة بأن الحيّات في جزيرة كريد أيضا لا سمّ لها ، وأهل إيطاليا يقولون : إن مار بولس أزال السمّ من أفواه الحيّات فانتقل إلى أفواه أهل مالطة ، وزعم بعض من الإنكليز أن ماربولس لم يمرّ بمالطة ، وإنّما كان مروره بملطية ، إلا أنه يكثر عندهم البقّ والذباب وهذا يوسخ كل شيء أبيض والعناكب تلقي لعابها بين كل شيئين ، أمّا العثّة « 58 » فإنّها لا تلحس الصوف لحسا كما يقول صاحب القاموس وإنّما تسترطه « 59 » استراطا ، وفي معنى العناكب قلت : غدا بيتي كثير الفرش لما * تهلهل فيه نسج العنكبوت فلا عجب إذا ما قلت يوما * لكيد الناس إني ذو بيوت

--> ( 57 ) تقاءى : تقيّأ أي أخرج ما في معدته . ( م ) . ( 58 ) العثة : حشرة تأكل الصوف . ( م ) . ( 59 ) استرط الشيء : ابتلعه . ( م ) .